أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

354

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

كذا ؟ فقال : متّ شابا ، ولكنه لمّا بعثتني حسبت أن القيامة قد قامت ، فمن ثمّ شبت . وأنشد بعض ملوك المغرب : [ من الطويل ] ومنكرة شيبي لعرفان مولدي * ترجّع والأجفان ذات غروب فقلت : يسوق الشيب من قبل وقته * زوال نعيم أو فراق حبيب وأنشدوا للعرب « 1 » : [ من الوافر ] رمى الحدثان نسوة آل سعد * بمقدار سمدن له سمودا فردّ شعورهنّ السّود بيضا * وردّ وجوههنّ البيض سودا وأنشدني بعضهم لغيره : [ من الطويل ] وقائلة : شبنا . فقلت : نعم شبنا * ولكنّ في الدنيا الدنية أنشبنا فيا ليتنا لما تقضّى زماننا * خلصنا فأخلصنا ولكنّنا شبنا ويقال : رجل أشيب ، وامرأة شيباء ، والجمع فيهما شيب ، نحو : أحمر وحمراء وحمر . قال الشاعر « 2 » : [ من البسيط ] منّا الذي هو ما إن طرّ شاربه * والعانسون ومنّا المرد والشّيب وقد ذكرنا وجوه المبالغة في قوله : اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ولله الحمد . والأصل شيبا بضمّ الفاء ، فكسرت لتصحّ الياء . وقد يكون إسراع الشيب من برودة المزاج ورطوبته . وكذلك اسوداد شعور أهل الأقاليم الحارّة دون غيرهم . قوله تعالى : ضَعْفاً وَشَيْبَةً « 3 » بمعنى الشيخوخة . وفي بعض التفاسير في قوله

--> ( 1 ) ذكرهما ابن منظور - مادة سمد . وفيه : آل حرب . السامد : اللاهي والساهي والمتكبر . ( 2 ) البيت لأبي قيس بن رفاعة كما في اللسان - مادة عنس . ومن شواهد ابن هشام في مغني اللبيب : 304 . وفي س : ومنها المرد ، وهو وهم . ( 3 ) 54 / الروم : 30 .